غازي عناية

217

أسباب النزول القرآني

واحد ، فإذا قتلتموه تفرّق دمه في القبائل كلها ، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم ، وإنهم إذا رأوا ذلك ، قبلوا العقل ، واسترحنا ، وقطعنا عنا أذاه . فقال الشيخ النجدي : هذا واللّه ، هو الرأي ، القول ما قال الفتى لا أرى غيره ، فتفرقوا عى ذلك ، وهم مجمعون له . فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمره ألّا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت ، وأخبره بمكر القوم ، فلم يبت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في بيته تلك الليلة ، وأذن اللّه له عند ذلك بالخروج ، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكر نعمته عليه : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية » . الآية : 31 . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : « قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنّضر بن الحارث - وكان المقداد أسر النضر - فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول اللّه ، أسيري ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنه كان يقول في كتاب اللّه ما يقول . قال : وفيه نزلت هذه الآية : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا الآية » . الآية : 32 . قوله تعالى : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . روى البخاري ، ومسلم عن أنس بن مالك قال : « قال أبو جهل : اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك ، فامطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الآية » . وروى الواحدي : « قال أهل التفسير : نزلت في النضر بن الحارث ، وهو الذي قال : إن كان ما يقوله محمد حقا ، فامطر علينا حجارة من السماء » . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : وَإِذْ قالُوا