غازي عناية

149

أسباب النزول القرآني

مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . روى أحمد ، وأبو داود ، والحاكم عن ابن عباس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ، ومشربهم ، وحسن مقبلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال اللّه : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل اللّه هذه الآية : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا الآية وما بعدها . وأخرج الواحدي عن جابر بن عبد اللّه قال : ( نظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ألا أخبرك ؟ ما كلّم اللّه أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وأنه كلّم أباك كفاحا ، فقال : يا عبدي ، سلني أعطك ، قال أسألك أن تردّني إلى الدنيا ، فأقتل فيك ثانية ، فقال : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون . قال : يا رب ، فأبلّغ من ورائي ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا الآية . وأخرج الواحدي عن سعيد بن جبير قال : « لمّا أصيب حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير يوم أحد ، ورأوا ما رزقوا من الخير ، قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة ، فأنزل اللّه تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ إلى قوله : لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . الآية : 172 - 175 . قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ،