خالد عبد الرحمن العك

6

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول

والآداب والسّلوك ، وإمّا لسبب خاصّ ؛ وذلك لمعالجة الوقائع والحوادث والمستجدّات في عهد النّبوّة - وهذا التّنزيل وإن كان لسبب خاصّ ، فهو مرتبط بالهداية العامّة ، فإنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب - فإنّ تنزيله لسبب دليل واضح على كون « القرآن العظيم » نزل لهداية النّاس وإرشادهم ، ولإصلاح حياتهم وتقويم شؤونهم . ولهذا لم يكن اهتمام الصّحابة لمعرفة أسباب نزول آيات القرآن الكريم غريبا ؛ فإنّهم قد عايشوا ظروف تلك الأسباب ، ولهذا كانوا أعلم العباد بكتاب اللّه تعالى . قال الصّحابيّ الجليل عبد اللّه بن مسعود : « والّذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد بكتاب اللّه منّي تناله المطايا لأتيته » « 1 » . وقال الصّحابي الجليل حبر الأمّة عبد اللّه بن عباس في بيان أهميّة « علم أسباب نزول القرآن » : « إنّا أنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيما نزل ، وإنّه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ، ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا » « 2 » . وقال ابن دقيق العيد : « بيان سبب النّزول طريق قويّ على فهم القرآن » « 3 » . وقال النّيسابوريّ : « لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها » « 4 » . ولهذا اعتنى العلماء بعلم أسباب النّزول عناية فائقة في التّفسير عموما ، وفي التّصنيف والتّدوين في أسباب النّزول خصوصا ، فأفرده بالتّأليف الإمام « عليّ بن المدينيّ » [ ت سنة 324 ه ] . والإمام عبد الرحمن بن محمد - المعروف بمطرف - الأندلسي [ ت سنة 402 ه ] فصنّف كتاب : « القصص والأساليب التي نزل من أجلها القرآن » . والإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي النّيسابوري [ ت سنة 468 ه ] فقد صنّف كتابه المشهور « أسباب النزول » . والإمام ابن الجوزي [ ت سنة 597 ه ] فصنّف

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : للحافظ السيوطي ، في أوّل النوع التاسع في معرفة أسباب النزول ، ج 1 / 29 . ( 2 ) الإتقان للسيوطي ، ج 2 / 187 . ( 3 ) الموافقات للشّاطبي ، ج 3 / 348 . ( 4 ) الإتقان ، ج 1 / 19 .