خالد عبد الرحمن العك

10

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول

الثالث : قسم هو حوادث تكثر أمثالها ولا تختص بشخص واحد ، فتنزل الآية لإعلانها وبيان أحكامها ، فكثيرا ما تجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت في كذا وكذا ، وهم يريدون أن من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية تلك الحالة الخاصة ، فكأنهم يريدون التمثيل . ففي كتاب الأيمان من صحيح البخاري ، أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين صبر « 1 » يقتطع بها مال امرئ لقي اللّه وهو عليه غضبان » ، فأنزل اللّه تصديق ذلك : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا الآية . . [ سورة آل عمران ، الآية : 77 ] ، فدخل الأشعث بن قيس فقال : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قالوا : كذا وكذا ، قال : فيّ أنزلت ؛ كانت لي بئر في أرض ابن عم لي . . . الخ . فابن مسعود جعل الآية عامة ؛ لأنه جعلها تصديقا للحديث العام ، والأشعث بن قيس ظنها خاصة به ، إذ قال : فيّ أنزلت ، بصيغة الحصر . وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ، مع أن القاعدة عند الأصوليين في ذلك ؛ أن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ثم لا فائدة في ذكره على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة ؛ لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات . الرابع : قسم هو حوادث حدثت ، وفي القرآن آيات تناسب معانيها ، سابقة أو لاحقة ، فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات ، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية ، ويدل هذا النوع على وجود اختلاف كثير بين الصحابة في كثير من أسباب النزول ، كما هو مبسوط في المسألة الخامسة من بحث أسباب النزول من الإتقان للسيوطي ، فارجع إليه ففيه أمثلة كثيرة . وقد ذكر السيوطي في الإتقان عن الزركشي : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ؛ فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها . الخامس : قسم يبيّن مجملات ويدفع متشابهات ، مثل قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) [ سورة المائدة ، الآية : 44 ] ، فإذا ظن أحد أن

--> ( 1 ) يمين صبر : أي ألزم بها وحبس عليها ، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم .