محمدحسن القبيسي العاملي

28

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

عليهم الأرباح الطائلة . والنعيم الخالد الذي لا يزول ولا يفنى . ( وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) وهي البسط . وانما نستفيد من هذه الأوصاف تصورنا أقصى ما يطيقه من صور اللذائذ . وما ترغب فيه النفوس والشهوات ترغيبا وتشويقا لها . ( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) تجمع الأصناف الأربعة أطراف بيئة العرب المخاطب لهم القرآن أول مرة . والجمال ( ممثلة لسائر الحيوان ) من جهات عديدة . ( وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ) وتوجيه القلب إلى السماء وما تحتويه لمنظر رائع . وكذلك الجبال والأرض . ان المشهد الكلي يضم السماء والأرض وما فيهما وكفى بذلك عبرة . ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) فذكرهم بأيام اللّه الخالدة . وذكرهم بافتقارهم إلى اللّه في كل حالة . وما عليك الا التذكير فأنت مسؤول عنه وهو ميسور عليك وهو تكليفك خاص . ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) فأنت لا تملك من أمر قلوبهم شيئا وجزاؤهم وعقابهم علينا . في حال الايمان والطاعة . وفي حال الانكار والعصيان . ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) فهم راجعون إلى اللّه وحده قطعا . وهو مجازيهم وحده حتما . ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) بهذا يتحدد دور الرسول ص في دعوته للعباد . انما أنت مذكر وحسابهم بعد ذلك على اللّه . ولا مفر لهم من العودة اليه .