محمدحسن القبيسي العاملي
26
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ) وسينتفع بالذكرى ( مَنْ يَخْشى ) ولا يخشى الا من عرف الخطر المحدق بالجاحدين والعاصين . والمنحرفين عن الخط المستقيم منهج الخالق العظيم . ذلك الذي يستشعر قلبه الخوف والرجاء . ويلتزم بتقوى اللّه رب العالمين . والقلب الحي يتوجل ويخشى كلما يحتمل انه يغضب مولاه العظيم وخالقه الكريم . . ( وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ) الذي قد اسود قلبه من ارتكاب الجرائم وطمست بصيرته كيف يبقى قابلا للتذكير . فمثل هذا يصبح كالعين الرمداء الذي يفرحها الظلام ويؤلمها الضياء . ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ) والنار الكبرى هي نار جهنم الكبرى بمدتها ودوامها المؤبد . ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) والتزكّي هو التطهر من كل دنس ورجس ( فَصَلَّى ) هذا الذي تطهر وذكر وصلى ( قَدْ أَفْلَحَ ) يقينا أفلح براحة الدنيا وأمنها وسعادة الآخرة ونعيمها الخالد الذي لا يزول ولا يفنى . ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) ان ايثار الحياة الدنيا يميت القلوب ويعمي البصيرة . ومن هذا الايثار ينشأ الاعراض عن ذكر اللّه وعن الصلاة . وبذلك تنصب الصائب على هذا المؤثر لدنياه على آخرته ودينه ، وبذلك يستولي عليه الشيطان فينسيه ذكر اللّه . ويتمكن من خدعه وغوايته . وهيهات أن يدعه أن يعود إلى حظيرة القدس . ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ) هذا الذي ورد في هذه السورة من الوعظ والتذكير . وهو الذي يتضمن أصول العقيدة الأكبر . هذا الحق الأصيل هو موجود في صحف إبراهيم وموسى ( ع ) .