محمدحسن القبيسي العاملي
8
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . . ) لقد كان من هو ان النفس الانسانية عند أهل الجاهلية ان يدفنوا الأنثى وهي حية . لأسباب عديدة . فمنهم خشية العار . ومنهم خشية الفقر ومنهم لأنها مشئومة . ومنهم لأنها بنفسها هي تجلب العار والقبح على أهلها وعشيرتها . ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ ) . . - وحين تحقق ميلاد الانسان الجديد بوجود دين الاسلام الحنيف . استعاد القيم التي وهبها خالق الانسان لبني الانسان عامة . وتحققت على ضوء ذلك كرامة المرأة التي رفع شأنها وجعلها في صف غيرها من أبناء جنسها . ومنحها ما لم تكن تحلم به البشرية من العزة والكرامة . وفي تكريم الذكر والأنثى على حد سواء ووضع كل مخلوق في مرتبته . وحين تعد الدلائل على أن هذا الدين من عند اللّه . وان جاء به رسول اللّه ص هو وحى من اللّه تعالى . تعد هذه النقلة للمرأة احدى هذه الدلائل التي لا تخطئ . حيث لم تكن توجد في البيئة امارة واحدة . ينتظر ان تنتهي بالمرأة إلى هذه الكرامات التي منحها الاسلام إياها . وذلك بما نزل به المنهج الإلهي ليصنع هذا ابتداء دوافع الأرض كلها . فأنشأ وضع المرأة الجديد انشاء . وأوجب حجابها لصيانتها من كل ما يشينها . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) - البيان : ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) يعني اعلن ما حوته من اعمال الانسان وافعاله وهذا الاعلان من افعال الانسان على رؤوس الاشهاد أشد