محمدحسن القبيسي العاملي

29

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما . فان أعطاه أكثر مما أخذه على غير شرط بينهما . فهو مباح له . وليس له ثواب عند اللّه فيما أقرضه . وهو قوله : ( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ) وأما الربا الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه . فهذا حرام ) . ( وما أوتيتم من زكاة تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون ) . ( الاضعاف من الثواب في القرض الذي يكون لوجه اللّه . وعن الصادق ( ع ) قال : ( على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر ضعفا . والصدقة بعشر ) ، هذه هي الوسيلة المضمونة لمضاعفة المال . اعطاؤه بلا مقابل . وبلا انتظار رد زائد من الذي أقرضه . وانما هي اراده وجه اللّه . أليس هو الذي يبسط الرزق ويقدر . وهو الذي يضاعف المنفقين لوجه اللّه تعالى . ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . ثُمَّ رَزَقَكُمْ . ثُمَّ يُمِيتُكُمْ . ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . ) هو يواجههم بواقع أمرهم وحقائق حالهم التي لا يملكون ان يماروا في أن اللّه وحده هو موجدها . وهو الذي خلقهم وانه الذي يرزقهم . ( هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ) وكيف يمكنهم الجواب العجز ظاهر واضح لكل ذي رشد ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ثم يكشف لهم عن ارتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال الناس . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )