محمدحسن القبيسي العاملي

19

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فارس . ففرح المؤمنون وخاب المشركون ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ . يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) . فالامر له من قبل ومن بعد . وهو ينصر من يشاء . والعقيدة الاسلامية واضحة ومنطقية . في هذا المجال فهي ترد الامر كله إلى اللّه عزّ وجل . ( يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) بعد رجوعهم إلى اللّه تعالى . ( وَعْدَ اللَّهِ . لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) ذلك النصر وعد من اللّه . فلا بد من تحققه في واقع الحياة . فوعده صادر عن ارادته المطلقة . وعن حكمته البالغة . وهو قادر على تحقيقه . ولا معقب لحكمه ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) ثم لا يتجاوزون هذا الظاهر ولا ما وراءه . والذي لا يتصل قلبه بخالقه . ولا يتصل حسه بالنواميس الكونية . يظل ينظر وكأنه لا يرى . ( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) فالآخرة حلقة في سلسلة النشأة وصفحة من صفحات هذا الوجود . والذين لا يدركون حكمة النشأة . ولا يدركون ناموس الوجود يغفلون عن الآخرة وآثارها الهائلة . ومن ثم فان المؤمن يلتقي دائما بالآخرة ويحسب حسابها . بينما سواه يعيش هذه الحياة فقط وحدها ولا ينظر إلى ما وراءها . وعلى هذا السير المتقابل المتعاكس يسير المؤمن عكس الكافر دائما . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 8 إلى 10 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )