محمدحسن القبيسي العاملي

14

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

أنتم عبادي ، وهذه أرضي . وهي واسعة فسيحة تسعكم فما الذي يمسككم في مقامكم الضيق . الذي تفتنون فيه عن دينكم . ولا تملكون . ان تعبدوا اللّه مولاكم . غادروها يا عبادي ، واخرجوا ناجين بدينكم أحرارا في عبادتكم . ( فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) فالموت حتم في كل مكان فلا داعي أن يحسبوا حسابه . وهم لا يعلمون أسبابه . وإلى اللّه المرجع والمآب . فهم مهاجرون اليه في أرضه الواسعة . وهم عباده الذين يحرسهم ويكفلهم أينما كانوا ) . ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . ) وهي لمسة التثبيت والتشجيع لهذه القلوب التي قد يدخل عليها القلق والخوف . ثم يهيج في النفس دفع القلق والخوف من ضيق المعاش أو الأعداء . في مغادرة البلاد والأوطان . ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ ) . وهي لمسة توقظ قلوبهم إلى الواقع المشهود في حياتهم . فكم من دابة لا تقدر على السعي إلى رزقها . ولا تعرف كيف توفره لنفسها . وهنا يتكفل خالقها برزقها من حيث لا تحتسب كما تكفها وهي في ظلمات ثلاث في بطن أمها . وهو على كل شيء قدير ، لا يعجزه شيء ، ومن المستحيل أن يدعها تموت جوعا من تعهدها في ما تحتاج اليه . وهي لم تكن شيئا مذكورا . اذن فلا مجال للقلق والخوف من الحاجة والضياع ، في حال الخروج من الأوطان حرصا على ثبات الدين وأداء شريعة الخالق العظيم . فكما يرزق الدابة يرزق من خلق لأجله الدابة . ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) . وهذا ما يجب أن يترك مكان كل خوف وقلق وطمأنينة وثقة تامة . ومكان كل تعب . راحة ورعاية في كنف الخالق المنان الرؤوف الحنان الموجود في كل مكان .