محمدحسن القبيسي العاملي
17
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
البيان : بعد تلك القرى وما حل بها وبالمكذبين من أهلها ، كانت بعثة موسى ( ع ) ، والسياق يعرض القصة من حلقة مواجهة فرعون وملئه بالرسالة ، ثم يعجل بالكشف عن خلاصة استقبالهم لها كما يعجل بالإشارة إلى العاقبة التي انتهوا إليها . . انه مشهد اللقاء الأول بين الحق والباطل ، وبين الايمان والكفر ( إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) . مشهد اللقاء الأول بين الدعوة إلى ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) وبين طاغوت المخلوقات المتجبرة الطاغية . ولقد واجه موسى ( ع ) فرعون وملأه بهذه الحقيقة الواحدة التي واجه بها كل نبي قبله طاغوت زمانه ، وهو يعلم أنها تعني الثورة على ملأه ودولته ونظام حكمه . ان ربوبية اللّه للعالمين تعني - أول ما تعني - ابطال شرعية كل حكم يزاول السلطان على الناس بغير شريعة اللّه عزّ وجل وأمره ، وتنحية كل طاغوت تعبيد الناس له - من دون اللّه - ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) هذه هي البينة على صحة دعواه ، ولكن هل يستسلم الطاغوت للحق حينما تبين له ، وهل ترضى بذلك جلاوزته المستفيدين من هذه الحياة بواسطة طغيانه فقالوا : ان هذا لساحر عليم ، وتأتي صرخة الحق ممن يكتم ايمانه : ( أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) مؤمن آل فرعون ) . واضطر فرعون مع جلاوزته إلى الاذعان لهذا الرأي السديد ما ذا في التاريخ - ج 16 م 2