محمدحسن القبيسي العاملي

11

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

لضمان ان يتلاقيا . فيحققا مشيئة اللّه في امتداد الحياة . ثم لتكون هذه الرغبة الأصيلة وتلك اللذة العميقة دافعا في مقابل المتاعب التي يلقيانها بعد ذلك في الذرية ، من حمل ووضع ورضاعة ، ومن نفقة وتربية وكفالة ، ثم لتكون حضانتهم أكثر من أطفال الحيوان ، ويحتاجون إلى رعاية أطول من الجيل القديم . هذه هي سنة اللّه التي يتصل ادراكها والعمل بمقتضاها بالاعتقاد في اللّه وحكمته ولطف تدبيره وتقديره ، ومن ثم يكون الانحراف عنها متصلا بالانحراف عن العقيدة ، وعن منهج اللّه عزّ وجل للحياة . ويبدو انحراف هذه الفطرة واضحا في قصة لوط ، حتى أن لوطا ليجبههم بأنهم أبدعوا دون خلق اللّه فيها ، وانهم في انحراف شنيع غير مسبوقين . ( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً ) والاسراف الذي يدمغهم به لوط هو الاسراف في تجاوز منهج اللّه الممثل في الفطرة السوية . فإذا هم يريقونها في غير موضع الاخصاب ، فهو الشذوذ والانحراف والفساد الفطري . ( وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) . فيا عجبا أو من يتطهر يخرج من القرية اخراجا ، ليبقى فيها الملوثون المدنسون المتسافلون . ولكن لما ذا العجب وما ذا تصنع الجاهلية الحديثة - وتسميه تقدمية وتحطيما للاغلال عن المرأة - أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأفكارهم ولا تطيق أن تراهم يتطهرون :