محمدحسن القبيسي العاملي

4

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

أهله الهزيل في تهافتهم على توافه هذه الحياة . كما ينظر الحكيم الكبير . إلى عبث الأطفال وأفعالهم التافهة ، وأقول متعجبا . ما بال هذا الصنف من الناس يرتكسون في الحمأة الوبيئة . ولا يسمعون النداء العلوي من الجليل الأعلى . نداء خالق البشر إلى هذا البشر . وهو يدعوهم ليعليهم ويرفعهم . ويزكيهم ويبارك عليهم . وهم عنه معرضون كأنهم لا يعقلون . وان اعبدوني اهدكم الصراط المستقيم . وأصبحت بعون الله عزّ وجل وتوفيقه انظر إلى غاية هذا الكون الفسيح ، وإلى غاية الوجود الانساني . وأقيس عليه تصورات الجاهلية التي يعيش فيها أكثر هذا البشر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها . في القرن العشرين . ثم أتساءل كيف تعيش هذه البشرية في المستنقع الآسن . وفي الدرك الهابط . وفي الظلام البهيم . وعندها ذلك المرتع الزكي . والمرتقى العالي الرفيع . والنور الوهاج الذي يشع ويضيء ، ويتدفق ويفور . من ينابيع الاسلام وقرآنه المجيد وشريعته الغراء ، التي قوامها العدل والاحسان والعلم والاخلاق ، والكرامة والفضيلة ، والسمو والارتفاع ، وهي بين أيدي هؤلاء الغارقين في غفلتهم . ويمكنهم الاستضاءة بنوره بدون أدنى مانع أو رادع . وأصبحت بعون الله وتوفيقه أحس بالتناسق الجميل بين حركة الانسان كما يريدها خالق الانسان ومبدعة . وحركة هذا الكون البديع ، في تركيبه وتنظيمه ، واتقانه واحكامه ، وحينئذ أرفع رأسي إلى هذه القبة الزرقا . ، ولساني ينطق قائلا : سبحان ( الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) . . . ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) سورة الرعد