محمدحسن القبيسي العاملي

22

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وقيل : ان المراد بها أن القرآن الذي عجزتم عن معارضته من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم فإذا لم تقدروا عن الاتيان بمثله . فاعلموا انه منزل من عند الله الخالق العظيم الحكيم القدير . لان العادة لم تجر بان يتفاوت الناس في القدر هذا التفاوت العظيم . وانما كررت في مواضع عديدة استظهارا في الحجة . فآتوا بمثله ان كنتم صادقين في تكذيبكم انه من عند الله العلي العظيم . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) عن الإمام ( ع ) : يعني القرآن الذي افتتح بالم ذلك الكتاب الذي أخبرت عنه الأنبياء ( ع ) وقيل ذلك إشارة إلى علي ( ع ) الذي بيان هذا الكتاب عنده . ولذا ورد عنه أنه قال : انا كتاب الله الناطق ، والقرآن كتاب الله الصامت ) . وكون علي ترجمان القرآن وباب علم مدينة الرسول ص فلا ريب فيه . وعن الإمام الصادق ( ع ) ان المتقين هم شيعة علي ( ع ) وهو الهادي لهم . وروى عن النبي ص أنه قال : انما سمي المتقون لتركهم ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه البأس . وقيل التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك . ولا يفقدك حيث أمرك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) لما وصف القرآن بأنه هدى للمتقين ، بين صفة المتقين ، فقال الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي يصدقون بجميع ما أوجب الله تعالى أو ندب اليه أو أباحه . أو حرمه أو نهى عنه . ويصدقون بالقيامة والجنة والنار ، وكل ما اخبر به الله تعالى ولم يدركه الانسان بحواسه . وعن النبي ص : الايمان سر . وأشار إلى صدره ، والاسلام علانية . ( وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) باتمام ركوعها وسجودها . وأركانها وأجزائها كاملة .