محمدحسن القبيسي العاملي
91
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ويأتي القرآن بقصة فرعون ليحطم هذا التفرعن في النفوس ويخبر الافراد انكم تلاقون جزاء أعمالكم « انكم تجزون ما كنتم تعملون » . فالجزاء في القيامة يكون من سنخ الاعمال نفسها . . وهي نتائج طبيعية كما اكتسب الانسان بيده . . ففي الحياة قوانين طبيعية من يخالفها يتحمل نتائج مخالفته ، فالنار تحرق ، والجاذبية تسحب الجسم الثقيل إلى الأرض وتصطدمه بقوة . فلو ان أكبر عملاق خالف قانونا من القوانين الطبيعية لتحمل نتائج مخالفته فلو أن أديسون تناول النار بيده لاحترقت يده ، ولو أن عجوزا استخدمت هذه النار للطبخ وأحسنت استعمالها لحصلت غذاء دسم وطيب . . الفرق في كيفية استعمال القانون . . وموقف الانسان منه . . لذلك يأتي القرآن بعد هذا على ذكر عظمة الكون واتقان قوانين الطبيعة لتذكر الانسان بان خالق الكون والانسان واحد والمنظم لهذا الكون والمشرع لحياة الانسان واحد . . المبدئ والمعيد واحد . « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها » ؟ من اتقن صنعا ؟ من له القدرة على خلق السماء والأرض ؟ - فرعون - الانسان المخلوق ، أم اللّه الخالق ؟ « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » . « دحاها » قيل : بسطها كالدحية ، والدحية هي البيضة ، أي الأرض شكلها بيضوي شبه كروي وليست كروية كاملة . وهذه آخر نظرية علمية عن شكل الأرض تتناسب مع التعبير القرآني . . « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » . فالمقارنة بين السماء والأرض دليل على خضوع السماء والأرض لله ، وانها مخلوقة لإدامة حياة الانسان واستمرار بقاءه ، وحياته ، بينما