محمدحسن القبيسي العاملي

85

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الذي به يكتشف تلك الروابط والعلاقات الطبيعية بين الأجسام المختلفة ، ويستنتج منها القوانين العامة . كذلك القرآن مثل كتاب الكون والطبيعة تماما - كيف لا وخالقهما واحد ومصدر القوانين التكوينية والتشريعية هو اللّه تعالى - فالقرآن يحتوي على قوانين كما يحتوي الكون والطبيعة على آيات . . ولا بد من اكتشاف تلك القوانين من خلال الربط والتنسيق ما بين الظواهر القرآنية المختلفة ، فمن أوتى هذه القدرة وهذا الحس الشفاف فقد اوتى خيرا كثيرا ، وهو الحكمة : يؤتي الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . فمثلا : نجد في سورة النازعات وهي مكية ، ان هناك روابط عميقة وأواصر أكيدة بين كل آية وأخرى ، من خلال تأمل الآيات الأولى من السورة ، ثم تعرجها إلى قصة موسى وفرعون ، وذكرها بهذا الأسلوب الأخاذ . . والذي نأتي على ملامحها المثيرة . . . ثم التعقيب عليها بعرض القدرة الإلهية في خلق الطبيعة ، وابداع هذا النظام الكوني الرائع . . وبهذه العبارات المضغوطة . . والسريعة . . والانتهاء بالحديث عن يوم القيامة بأسلوب مجلجل ورهيب وكلمات قوية تزلزل النفوس وتوجل القلوب . . ووجه اختيارنا لهذه السورة المكية لاكتشاف الروابط الموضوعية بين الآيات انما هو لسببين : 1 - لأنها متقاربة التقاطيع والجمل ، وآياتها قصيرة ، يمكن فهم الرابط بينهما بسرعة . . 2 - لأنها تعالج موضوعا خطيرا جدا يرتبط باثبات يوم الحشر والقيامة والاستدلال عليه بأدلة قاطعة ووجدانية . . فهذا الموضوع يشكل سلسلة الذهب في هذا العقد الثمين . . فإنه وان تعرضت السورة لعدة