محمدحسن القبيسي العاملي

80

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

كنتيجة طبيعية لكفرهم وانحرافهم عن القانون العام لهذا الكون الخاضع للمشيئة الإلهية . ويعترضهم في طريقهم إلى الجحيم ، موقف تفتيش ومحاسبة « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » . وهكذا يحمل القرآن الانسان مسؤولية عمله وموقفه في الدنيا . هذه المسؤولية الذاتية النابعة من حريته واختياره التامين . فالقرآن في هذه الآية يحمل الانسان مسؤولية أفكاره واعماله ومواقفه بشكل تام . فلا يتمكن أن يسلب منه الحرية والاختيار أي انسان ، بل إن ارادته فوق كل شيء ، فوق الظروف ، فوق المحيط والبيئة الاجتماعية فوق الخضوع للشهوات والطغاة ، ان ارادته يجب أن تكون أقوى من كل الحواجز النفسية ، والقيود والضغوط الخارجية . لذلك ففي الحوار الذي يجري بين أصحاب النار - كما تصوره هذه الآيات من ( 27 - 33 ) فبعضهم كانوا تابعين ومنقادين في الكفر والضلال وبعضهم متبوعين ومضللين ، ولكن هذا لا يجرد المنحرفين عن مسؤولية انحرافهم حتى لو انخدعوا بكلام القادة والمضللين ، أو وقعوا تحت تأثير الشعارات البراقة الفارغة . - « قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( بمعنى انكم كنتم تأتوننا بالقوة ، أو معناها الثاني أي بطريقة تصور انهم مخلصون وصادقون ، بشعارات لين مسها وقاتل سمها كالحية ) فأجابهم المضللون : - « قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( أي لم تريدوا ان تكونوا مؤمنين في الواقع ) . وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ( قوة ) بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » ( ونحن لم نجبركم على الطغيان ) . - « فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( نتائج اعمالنا ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ » ( يعني ان دورنا ليس أكثر من دور المضلل الخادع ، وخدعناكم