محمدحسن القبيسي العاملي
73
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
لنعرف بالتالي كيف تخاطب السورة هؤلاء ، وكيف تعالج نفسياتهم ، ولنعرف أسلوب المواجهة معهم وطريقة التصدي لهم . لان السورة حينما تخاطب نموذجا من العقليات الاجتماعية والنفسية البشرية ، انما تواجهها بأسلوب معين ، فان استعمال هذا الأسلوب مع نموذج آخر يكون خطأ وتحريفا للكلمة عن مواضعه ، فلا يثمر شيئا ويزيد الانسان خسارا . لذا ورد في الحديث « نحن معشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » . 3 - ثم تبدأ بالبحث عن الأجوبة على ضوء تأملك في مضامين السورة ، وانظر ما ذا تكتشف ؟ هل ان السورة - مثلا - سورة القيامة - بصدد المواجهة مع الانسان بصفته باحثا عن اللذات السريعة ، والرغبات الوقتية ، والشهوات العاجلة . . « بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » . وأسلوب المواجهة مع هكذا فرد : اما ان تشرح له عاقبة الفجور والاستهتار ؟ واما ان ترغبه في اللذائذ الحقيقية والرغبات العليا . . ؟ واما ان تهمله ولا تعتني به ؟ وقد يجيب آخر بان السورة تواجه الانسان المنكر للقيامة بدليل قوله تعالى : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ » . وأسلوب المواجهة مع هذا النوع من الافراد هو عدم الاستدلال والبرهنة على حتمية المعاد ، بل اغراقه في الصور الحسية التي تصور له وقوع القيامة وأهوالها الكونية . « فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ » ؟