محمدحسن القبيسي العاملي

71

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

قصص زملائه من الأنبياء ويذكر صفاتهم العظيمة التي رفعتهم إلى مقام النبوة وقمة الوعي والإرادة ( أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ) . أي أصحاب قوة وعطاء ، وأصحاب وعي وبصيرة . فهذه مؤهلاتهم الذاتية للقيادة والنبوة ، لا الاعتبارات المادية والقيم المزيفة بل لم يصبهم الاغترار بالدنيا ونعمها ، ولم تمنعهم الثروة والأموال يوما من أداء واجباتهم الرسالية وتحقيق أهدافهم الاصلاحية . فهذا داود في قمة خضوع الكائنات الطبيعية له وتسبيحها معه لم يغتر ، بل « فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » 24 / ص وسليمان في أوج عظمته وسلطانه الكوني ، يخبت لربه ولا تحجبه عن الذكر المغريات . فالأنبياء يدركون الهدف في الحياة ليس الرفاه والمتعة ، بل الهدف هو الحركة والانطلاق ، والسمو في حالة الثروة والقدرة ، أو في حالة الفقر والضعف ، والمطلوب هو السير على قدمين قدم الشكر والاحسان ، في حالة القدرة والثروة . وقدم الصبر والصمود في الأزمات والشدائد . هؤلاء قوم عاشوا لله وكانوا يتوجهون إلى اللّه في حالة الرخاء واليسر ويرجعون اليه في حالة الثروة والعسر ، ومنطلقهم هو اللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، وهدفهم هو اللّه وحده . وبعد أن تعرض السورة قصة هؤلاء الأنبياء - على اختلاف ظروفهم المعيشية والرسالية يركز على ملاك العبودية المطلقة لله ، ويضرب على هذا الوتر الحساس كثيرا وشديدا . ويعرض بعدها مصير الطغاة الأسود ، ويقارنه بمصير المتقين ويعطي صورة عن مصير الفريقين ، صورة حية تثير الخيال والحس ليدقق في مشاهد الطرفين جيدا . وفي الفصل الأخير يعرض قصة آدم مع الشيطان ، وهي تتناسب مع