محمدحسن القبيسي العاملي

69

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

كما يقول الرسول ( ص ) : ( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) . ويصفه القرآن بهذه الصفات : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم . إذا كان الهدف من بعث الأنبياء هو هذا بالضبط . فلا بد ان يكون انتخاب النبي والرسول بمقاييس خاصة تتناسب مع هذا الهدف ، وان تتوفر فيه صفات تساعده على انجاز الهدف وتمكنه من ايصال المجتمع إلى الكمال المطلوب والنضج والرقي ، بأن لا يشترك مع الناس في صفاتهم السلبية ونواقصهم ، بل يكون منزها عنها كاملا . فالمقياس اذن - - ليس المال والجاه والمكانة والسلطة - بل المقياس ان تتوفر في الشخص المرسل صفات التحرر النفسي ونقاوة الروح وسلامة التفكير وقوة العزم والإرادة ، اي العصمة . المقياس الحقيقي لانتخاب الرسول هي العصمة لا الثروة ، العفة والطهارة ، لا القدرة ، وبالتالي العدالة لا الرئاسة . ( أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( العدل ) . مثلا : فرعون الذي قبلوا ادعائه للألوهية ، الا يمكن ان يقبلوا دعواه بالرسالة ؟ ولكن اختياره للرسالة هل يكون سببا للتحرر والرقي ، أو الذل والانحطاط ؟ بينما يخرج موسى من وسط فقير وطبقة مسحوقة ، ليحرر المجتمع ويخلص المسحوقين ، لأنه يحمل مؤهلات روحية تساعده على النهضة لتحقيق العدل والقسط . فالمؤهلات الذاتية للقيادة الرسالية هي الطهارة والحرية والعصمة .