محمدحسن القبيسي العاملي
55
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
من هنا يندد القرآن بعنف ، بهؤلاء الذين يغلقون منافذ التفكير على أنفسهم ويضعون على عقولهم الاقفال ويمنعون دخول النور والضياء إلى جنبات نفوسهم وزوايا فكرهم : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » . وما هذه الاقفال التي تحبس العقل من التدبر في القرآن إلى القرآن إلى كسرها ، ما هي الا اقفال التعصب والتقليد الأعمى والتبعية الفكرية ، وحواجز الهوى والتكبر والجحود النفسي للحق . وفي آية أخرى ، يدعو القرآن إلى اكتشاف الوحدة الفكرية والارتباط الموضوعي بين آياته وبالتالي الاستدلال بذلك على أن مصدر القرآن هو اللّه الواحد الاحد ، عن طريق التدبر في القرآن : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » النساء / 82 ي ولكن السؤال الآن : ما هو منهج التدبر في القرآن ؟ ؟ في سبيل تحقيق التدبر في القرآن ، والوصول إلى إثارة الفكر والوعي ، وإثارة دفائن العقول ، يمكن الانطلاق من طرح الأسئلة حول عديد من الظواهر القرآنية . ولكي نضع منهاجا متكاملا لعملية التدبر نبدأ بعرض هذه الطريقة التي قرأتها في تجارب الآخرين وجربتها بنفسي طيلة التزامي بمنهج التدبر في القرآن . أولا : يجب ان نطرح الأسئلة حول مجمل السورة والهيكل العظمي لها . مثلا في هذه السورة من نواجه نحن ، ومن تخاطب السورة ؟ وما هي الصفات النفسية لهذه الجماعة التي تواجههم السورة ، وكيف تواجههم لو كنا نحن في مواجهة هذه الجماعة وهذه النفسية ، فكيف كنا نجابهها