محمدحسن القبيسي العاملي
43
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
والتنسيق بين أجزائه وآياته . . عن طريق الإحاطة التامة بآيات القرآن ، والنظرة الشاملة إلى هذا الكل المتناسق من مفاهيم الكون والحياة المرسومة في القرآن . . باعتباره آخر كلمة في قاموس السماء . ففي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصف القرآن . « وان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، ولكن نزل ليصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به » . وفي الحديث أيضا « ان القرآن يفسر بعضه بعضا » . وقال الإمام علي ( ع ) : « يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض » وقال الإمام الصادق ( ع ) : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله » . وقال الإمام الرضا عليه السّلام : « من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم » فمثلا : نحن نقرأ في سورة الفاتحة : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » . - ونحن نعرف منذ البداية ان لكل آية مفهوم ومصداق . . - فمفهوم الصراط مثلا واضح نعرفه من المعنى اللغوي للكلمة في لسان العرب . فالصراط بمعنى الطريق المعبد للسير . . والمستقيم بمعنى المعتدل وأقرب الطرق إلى المقصد . . فمفهوم الآية اذن واضح لا غبار عليه . . ولكن مصداق الآية غير واضح . . فلا ندري من هم الذين أنعم اللّه عليهم ، حتى نهتدي بطريقهم ؟