محمدحسن القبيسي العاملي
41
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وبعد أن تتابعت السور والآيات على مدى سنين عمر الوحي وهي ثلاث وعشرون سنة ، وتكاملت أجزاء القرآن . . أمر النبي صحابته بجمع القرآن وترتيبه - وذلك بعد أن هاجر إلى المدينة وانتظمت أمور المسلمين - خصص النبي جماعة من أصحابه لهذا العمل ، وهو الاهتمام بشأن القرآن وكتابته وتعليمه وتعلمه ونشر الآيات وما ينزل عليه من الوحي ، فكانت هذه تسجل يوما بيوم حتى لا تضيع ، وأعفي هؤلاء عن الحضور في جبهات القتال . . ومن هؤلاء الجماعة اشتغل أناس بقراءة القرآن وحفظه وضبط سوره وآياته ، وهم الذين عرفوا فطيما بعد ب « القراء » - ومنهم استشهد في واقعة بئر معونة أربعون أو سبعون شخصا « 1 » . وكان كلما نزل من القرآن أو ينزل تدريجيا يكتب في الألواح أو أكتاف الشاة أو جريد النخل ويحفظ . وبعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الرفيق الاعلى جلس علي عليه السّلام وهو اعلم الناس بالقرآن - في بيته - كما عن كتاب الاتقان - حتى جمع القرآن في مصحف على ترتيب النزول ولم يمض ستة أشهر من وفاة الرسول الا كان علي قد فرغ من جمع القرآن . . وحمله للناس . وبعد انتهاء حرب اليمامة التي قتل فيها سبعون من القراء ، أي بعد رحلة النبي بسنة واحدة ، أمرت الخلافة جماعة من قراء الصحابة بقيادة زيد بن ثابت بجمع القرآن من الألواح وجريد النخل والأكتاف التي كانت في بيت النبي بخطوط كتاب الوحي والتي كانت عند بقية الصحابة .
--> ( 1 ) « القرآن في الاسلام » نقلا عن المصحف للسجستاني .