محمدحسن القبيسي العاملي

386

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

من متعلقاته ، ولما كان اعطاء منصب الرسالة رفيعا لزم عند تعيين المرسل به كما إذا قدر وعين السبب في آخر السنة ، بحيث لا ينفك عن تفرع مسببه عليه ترتب عليه تقدير المسبب في أول السنة الآتية . والذي يقتضيه النظر الدقيق أن توقيت التقديرات بليلة القدر انما هو في بعض المراتب النازلة من مراتب القضاء والقدر وفوقه مراتب أخرى إلى أن ينتهي إلى اللوح المحفوظ الذي رقم فيه جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق العالم ، ويشبه أن يكون هو أم الكتاب التي يتولد منها أحكام القضاء مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى تفصيل أحكام كل سنة في ليلة القدر منها وحينئذ فنزول القرآن جملة واحدة يصح أن يكون من عالم اللوح المحفوظ دفعة إلى مرتبة تحتها ثم نزوله منها في مرتبة ثالثة في كل سنة بقدرها ثم نزوله في هذا العالم في أجزاء الليالي والأيام ويشبه أن يكون المرتبة الثانية هي البيت المعمور أو باطنه وروحه وهو مظهره كما روى ، انتهى . والتحقيق ان القاعدة في فهم المراد هو الاخذ بالظواهر ما لم تكن قرينة على الخلاف ، نعم حمل اللفظ على معنى مؤول تبرعا جائز ولكنه لا حجية فيه قطعا ، ومن هنا يتبين ان غالب ما ذكره أهل العرفان والتطوف في معاني الآيات والاخبار وكلمات الأدباء ليس بحجة لأنهم لم يأتوه على ما ذكروه ببرهان يقبله العقلاء لولا تعمد التغافل ومن هنا نقول بان ما قاله لكاشاني غير قابل للقبول لأنه حمل أولا البيت المعمور على قلب النبي ص وحمل ثانيا القرآن على معانيه دون الالفاظ بما لها من المعاني ، وحمل ثالثا نزول جبرئيل به على النبي ص على جريانه من قلبه إلى لسانه ، وهذه الأمور ، ومشاكلها غير مرضية لدى العاقل الفطن ، نعم ما يظهر من الشيخ الأصفهاني النجفي ( ره ) من تعدد مراتب النزول صحيح بتقريب ان حديث حفص - 9 - قرينة واضحة على تعدد مراتب النزول لأنه لما سأل الامام عليه السّلام بان اللّه يقول شَهْرُ