محمدحسن القبيسي العاملي
383
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الأول أو وجد الثاني ، - ويكون ذلك باختيار الانسان بالضرورة - لم يكن ذلك منافيا لعلم اللّه بعواقب الأمور ولم يكن مخالفا لجفاف قلم التقدير إذ قد عرفت بان افعال العباد خيرا وشرا جزء لا يتجزأ من التقدير ، فدعاء الخير مثلا في ليلة القدر وكذلك احياؤها جزء أساسي من التقدير في تلك الليلة ، ولذا يسأل عن المعصوم ( ع ) بان الرقية « 1 » من القدر فيجيب ب - نعم - . الرابع : لقد تصدى جمع من العلماء للجمع بين الآيات والاخبار المتخالفة في نزول القرآن ، قال ابن عباس « 2 » : أنزل اللّه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم كان ينزله جبرائيل على محمد ( ص ) نجوما وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة . وقال الشعبي : معناه انا ابتدأنا انزاله في ليلة القدر ، وقال مقاتل : أنزله اللّه من اللوح المحفوظ إلى السفرة وهم الكتبة من الملائكة في السماء وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل على النبي ( ص ) في السنة كلها إلى مثلها من قابل ، والكلام في ليلة القدر على ضروب ، فالأول : الاختلاف في معنى هذا الاسم ومأخذه فقيل سميت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم اللّه فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر ، عن الحسن ومجاهد وهي الليلة المباركة في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ، لان اللّه ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة ، وروى أبو الضحى عن ابن عباس أنه قال : يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبان ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ، وقيل : ليلة القدر أي ليلة الشرف والخطر وعظم الشأن من قولهم رجل له قدر عند
--> ( 1 ) الدعاء المكتوب - التعويذ - . ( 2 ) مجمع البيان : تفسير سورة القدر .