محمدحسن القبيسي العاملي

374

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين ولذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين ، وعن علي بن إبراهيم في حديث ان اليهود كانوا يعيرون على رسول اللّه ص يقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول اللّه ص من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللّه في ذلك امرا ولما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر - كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل جبرئيل واخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وانزل عليه « 1 » : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء « 2 » : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، وعن تفسير العسكري : وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه ص فقالوا يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها اربع عشرة سنة ثم تركتها الآن فحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فان ما يخالف الحق فهو باطل ، أو باطلا فقد كنت عليه طول هذه المدة ، إلى أن قال ، ثم قال : أليس اللّه يأتي بالشتاء في اثر الصيف والصيف في اثر الشتاء ابدا له في كل واحد منهما ؟ قالوا : بلى ، قال فكذلك لم يبدله في القبلة ، قال ، ثم قال : أليس قد الزمكم ان تحترزوا في الشتاء من البرد بالثياب الغليظة ، والزمكم في الصيف ان تحترزوا من الحر ، أفبدا له في الصيف حين امركم بخلاف ما امركم به في الشتاء قالوا : لا فقال رسول اللّه ص فكذلك تعبدكم في وقت لصلاحكم بعلمه بشيء ، ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر بشيء آخر ، إلى أن قال ، ثم قال رسول اللّه ( ص ) : يا عباد اللّه أنتم كالمرضى واللّه رب

--> ( 1 و 2 ) البقرة ، الآيات 144 - 143 - 441 - 141 .