محمدحسن القبيسي العاملي
35
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
والقرآن - بهذا الترتيب الملحوظ - يشبه ألفباء اللغة . . وحروف الهجاء . . فيتمكن الراسخون في العلم ان يقوموا باستنتاج أعظم المعارف والحقائق ، بالتنسيق والربط بين شتات الآيات ومختلف العبارات والمفاهيم التي تتوزع هنا وهناك . . . ويستخرجوا من القرآن الذي فيه تبيان كل شيء احكاما لمختلف جوانب الحياة ، وافكارا وقوانين تهدي للتي هي أقوم وتهدي الانسان إلى صراط مستقيم . فلو كان القرآن مكتوبا بشكل موحد ومنسق تنسيقا موضوعيا أو علميا أو فكريا . . لكان يحمل معنى واحدا مفهوما لكل أحد ولكل طبقة وجيل ، ويبقى له تفسير واحد ثابت في كل عصر . . وبذلك يفقد جدته ورونقه . . ويفقد صلاحيته ومرونته لكل عصر وجيل . . وقابليته لاستيعاب كل المستويات المتفاوتة والعقول البشرية والافهام المختلفة . . من هنا تجد أن الإمام علي ( ع ) وهو أحد الراسخين في العلم ، يقوم باستنباط حكم عظيم من أحكام الفقه الاسلامي من خلال التنسيق بين آية وآية أخرى من القرآن ، قد تبدو ان للوهلة الأولى غير مترابطتين بل ومتباعدتين . . يستخلص من الربط العلمي بينهما حكما انقذ امرأة مظلومة من حكم الاعدام بالرجم ونزه ساحتها من تهمة الفاحشة . . لأنها حملت ولدها لستة اشهر ووضعته في أقل من الفترة المعروفة - يومئذ - المقررة للحمل . فجاء الزوج إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . . وهو يشك في زوجته التي وضعت ولدها لستة اشهر قبل اكمال التسعة - كما هو المقرر - فحكم عليها الخليفة بإقامة حد الرجم ، وأمر برجمها لأنها زانية قبل زواجها من هذا الزوج ولم يمر على زواجهما أكثر من ستة أشهر . وهنا تدخل الإمام علي عليه السّلام ليتدارك الامر وينقذ المرأة البريئة من خطر الموت ، وينقذ كرامتها من أن تهدر ظلما .