محمدحسن القبيسي العاملي
350
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
المطلب الثاني في الاستدلال على امتناع النسخ في الاحكام عقلا والجواب عنه : يمكن ان يستدل على امتناع النسخ بأمرين : 1 - الشيء لا يخلو اما ان يكون ذا مصلحة يؤمر به لأجلها أم لا فإن كان ذا مصلحة وجب عقليا ان يؤمر به كل مكلف في كل زمان على مذهب العدلية والامامية القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين ، وان لم يكن ذا مصلحة وجب الا يؤمر به فضلا عما إذا كان فيه مفسدة إذ وجب ان ينهى عنه ، ومن المعلوم ان النسخ عبارة عن إزالة الحكم عن الوعاء المناسب له وهو وعاء التشريع ، فإذا امر الشارع بشيء في زمان لا يمكن ان ينهى عنه في زمان آخر . والجواب عن هذا الدليل ان الافعال من حيث الحسن والقبح على نحوين : الأول : ما يكون حسنا أو قبيحا في جميع الأزمنة والأمكنة ، ولكل شخص وفي كل حال ، نظير الاعتقاد قلبا بالمعارف الإلهية الحقة لأنه حسن وعدل في عالم العبودية وموافق للبراهين العقلية التي لا تكون قابلة للتخصيص والاستثناء لان قاعدة نشوء المعلول عن العلة واحتياج الممكن المسبوق بالعدم إلى الواجب الموجد له ، لا تختص بشخص دون شخص وزمان دون زمان آخر وحالة دون أخرى . وحينذاك يحكم العقل بوجوب عقد القلب بالواجب الخالق للممكنات ويحكم بقبح الجحد به تعالى وتقدس . الثاني : ما يكون بحسب طبعه الأولى حسنا أو قبيحا ولكن ربما يطرأ عليه عنوان ينقلب به عما كان عليه من الحسن أو القبح ، ولذا قالوا بأن حسن الافعال وقبحها كما يكون بالذات أيضا بالوجوه والاعتبارات . وقالوا بان ضرب اليتيم من هذا القسم ، إذ ضربه بما هو