محمدحسن القبيسي العاملي

348

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

والحاجبي وجماعة برفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، ولما كان الغرض من التعريف المذكور هو المعرفة بالنسخ بمقدار الحاجة ، لم نر فائدة في البحث عن طرده وعكسه فهنا مطالب . المطلب الأول هل يجوز نسخ شريعة بتشريع شريعة أخرى أم لا ؟ الحق انه نعم يجوز ، وخالف اليهود في ذلك وقالوا إن شريعة موسى عليه السّلام خالدة غير منسوخة ، ولا ينبغي الشك في أنهم لا يقولون بالاستحالة العقلية ، كيف وهي تستلزم القول ، بعدم مشروعية دين موسى الناسخ للأديان السابقة له ، وانما ذهبوا إلى ذلك افتراء على موسى بأنه قال : شريعتي مؤبدة ، إذ العكس صحيح ومأثور عنه وهو البشارة بنبوة محمد ص كما في التوراة وإنجيل برنابا من بشارة عيسى عليه السّلام أيضا بمجيء نبي من بعده اسمه احمد ص . والتحقيق في باب نسخ الأديان ان الأديان عبارة عن مدارس تدريجية بحيث تكون كل مدرسة مكملة للأخرى إلى أن وصل الدور إلى آخر مدرسة الهية صح في موردها نزول قول اللّه العظيم ( 1 ) : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وعلى هذا فيكون كل نبي مكملا ومتمما لما اتى به النبي السابق . ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى « 1 » : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وقوله تعالى « 2 » : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، وقوله تعالى « 3 » : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وهذه الآيات تدل على أن

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 4 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية 13 . ( 3 ) سورة البينة ، الآية 5 .