محمدحسن القبيسي العاملي

33

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

شيئا عن علم وظائف الأعضاء والفسيولوجيا . والتركيب العضوي للكائنات الحية ؟ أليس القرآن يدعي أنه كتاب العلم والفكر ، وانه أنزل للعلماء والمفكرين ؟ لما ذا - اذن - لا يتعرض للفلسفة الديالكتيكية أو المنطق العلمي والتجريبي ، ولا يشرح اية قاعدة منطقية تقول مثلا : كل شيء يحتاج إلى سبب ، وكل سبب يحتاج إلى مسبب ، وكل معلول يفتقر إلى علة . . أو ان المتناقضين يستحيل اجتماعهما . لما ذا لا يشرح لنا الأنظمة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتنظيم الدولة والاقتصاد ، ومواجهة مشاكل التضخم والفقر في المواد الخام والموارد الطبيعية . أو على الأقل ، لما ذا لا يذكر لنا قضايا عملية أو فكرية مثيرة ، ويكتفى فقط بتصوير أشياء خفية اللون أو مشاهد بسيطة جدا . . وواضحة . . مثلا : « الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ » . « اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » . « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . . » * . « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ » . فهل هذه أشياء مهمة تعرض لها القرآن . . بدل أن يتعرض لأمور الثقافة والسياسة والاقتصاد والحكم والقيادة وقضايا السلم والحرب . . ويقوم بتفصيل البرامج العملية لذلك . . ؟ - كانت هذه مجموعة تساؤلات يطرحها بعض الشباب المثقفين . . لأنهم يتوقعون من القرآن كلما فتحوه ونظروا في آياته ان يزودهم بمعلومات ثقافية عن الحياة والطبيعة والنظام الاقتصادي والاجتماعي ما ذا في التاريخ ج 19 - 3