محمدحسن القبيسي العاملي
333
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وأما الإضافة فهي ربط بين المضاف والمضاف اليه ، ومن البديهي أن سعة المضاف وضيقه تابعان لسعة المضاف اليه وضيقه ، فلا فرق بين قولك : نقد البلد وبين قولك : نقدي ، من جهة المضاف والإضافة ، وانما الفرق في المضاف اليه عموما وخصوصا ، فتبين أنه لا صيغة للعام وضعا . الثانية : اختلفوا في أن التخصيص هل هو مجاز في كلمة العام أم لا ؟ وفي أن العام المخصوص هل هو حجة في الباقي وان كان مجازا لأنه أقرب المجازات إلى العام أم لا ؟ وبعد ما عرفت أنه لا صيغة للعموم وأن المراد التطبيقي انما هو العموم المستفاد من اطلاق الكلام ، فالتحقيق ان هذه الأبحاث سوالب لا موضوع لها ، وتوضيح ذلك أن من البديهي أن المدار في عالم تفهيم المقاصد على الالفاظ ، ومن البديهي أيضا أن للقرائن الكلامية وان لم تكن لفظية دخلا في تفهيم المقاصد فتفهيمها ليس محصورا بالألفاظ الموضوعة لمعانيها ، وعلى هذا فالكلام باعتبار الاختلاف في سنخ التفهيم يتنوع إلى أقسام خمسة : الأول : ما يكون تفهيم المقصد بسبب اللفظ المستعمل في معناه الحقيقي ، كقولك : ائتني بالماء ، مريدا به الاتيان الخارجي للجسم السيال البارد بالطبع ، نعم ربما يطبق المعنى الحقيقي على فرد تنزيلي ، كقولك للرجل الشجاع : هذا أسد ، وهذا هو المجاز العقلي الذي حققه السكاكي . الثاني : ما يكون تفهيم المقصد بسبب اللفظ المستعمل في غير معناه الحقيقي كقولك : رأيت أسدا ، مستعملا كلمة الأسد في غير الحيوان المفترس ، وهذا هو المجاز في الكلمة . الثالث : ما إذا كان المراد الجدي من لوازم أو ملزومات أو ملازمات ما استعمل اللفظ فيه إذا كان حقيقة ، بل وان كان مجازا وهذا هو الكناية فيقول : زيد كثير الأحباب ، مريدا بذلك انه جواد أو حسن الخلق .