محمدحسن القبيسي العاملي

331

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

من مفاهيمهما في الموارد المختلفة ، وذلك دليل على أنهما ليستا من ألفاظ العموم بالوضع اللغوي ، كيف وقد يراد منهما الخاص من دون تجوز أصلا وقس عليهما غيرهما . الثانية : أدوات العموم وهي - كل وأي - بناء على كونها حرفا أو ما يرادفهما من أي لغة ، حيث يقال إنها وضعت للعموم ، لكن التحقيق أن السعة والضيق لموارد انطباقات تلك الأدوات لا ترتبطان بمفادها لان المعنى الحرفي انما يكون تعلقيا ، ومقتضى التعلقية قصر اللحاظ على المتعلق من حيث العموم والخصوص ، والشاهد على ذلك ان النحاة قد عدوا لكلمة - أي - موصولة وموصوفة واستفهامية بل وزائدة انما هي ناشئة من موارد انطباقات - أي - من دون استعمالها الا في معناها الابهامي القابل للتطبيق على تلك الموارد أو المعاني حسب تعبيرهم ، ولذا يكون المستعمل فيه في : زيد شاعر أي شاعر ، وفي : أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ، وفي : أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ، معنى واحدا ، وكذلك الكلام في - كل - فكلمة كل في قولك : كل ما في الكون وهم أو خيال ، مساوق في المعنى لقولك : كل ما في كيسي درهم ، أو أكرم كل هؤلاء مع كونهم خمسة . وملخص الكلام أن - كل - وما بمعناه سور للقضايا ومحيط بها ، ومن ناحية احاطته بمدخوله يقال إنه للعموم بمعنى الشمول لا الاستغراق ومن حيث التطبيق لا الوضع . قال العضدي في شرح المختصر للحاجبي : ذهب الشافعي وجميع المحققين إلى أن العموم له صيغة موضوعة له حقيقة ، وتحرير محل النزاع كما في الامر وحاصله راجع إلى أن الصيغ المخصوصة التي سنذكرها هل هي للعموم أو لا ؟ فقال الأكثر له صيغة هي حقيقة فيه ، وقال قوم : الصيغة حقيقة للخصوص ، وقيل بالوقف في الاخبار دون الامر والنهي ، وقال القاضي بالوقف ، اما على أنا لا ندري أوضع لها أم لا ؟ أو ندري انه