محمدحسن القبيسي العاملي
326
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ونظروا اليه نظرة اعجاب وحيرة ، إذ القرآن ليس بمنظوم ولا منثور وليس خارجا عنهما أيضا ، ولذا اخذوه برغبة تامة وحفظ شامل وبوعي كامل . ثم إن القرآن تحدى المرتابين في كونه كلام رب العالمين بالاتيان بمثله أو بسورة من مثله فلم يقدر أحد على مباراته ومعارضته . بل قد قد نقل بان جمعا من المكابرين والمخالفين حاولوا ذلك ، فرجعوا بخفى حنين حينما وصلوا إلى قوله تعالى « 1 » : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ . . الآية أو إلى قوله تعالى « 2 » . . وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . الآية . . وندموا على هذه المحاولة الفاشلة ، وقد يقال بأنهم عارضوا قوله تعالى « 3 » : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ، بقولهم : القتل انفى للقتل ، وقوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، بقولهم : دنت الساعة وانشق القمر ، فكان ذلك الكلام المعجز والأسلوب الخارج عن نطاق قدرة اللسان البشري سببا لحفظ القرآن وانتقاشه في الصدور وكثرة لحفاظ له والمعتنين بقراءته وتجويده ، واما القراء السبعة والأربعة عشر فهم الذين تفوقوا على الجميع في شؤون القرآن ، فجمع كل واحد منهم القرآن بجمع استحسنه من دون رعاية الترتيب وعلى اختلاف في كيفية الضبط وربما في القراءة في مثل : ملك أو مالك ، أو مسكنهم ومساكنهم كفوا أو كفؤا ، أو الصراط والسراط ، مما لا يعد اختلافا في عد الآية ومادتها ، ولما وصلت السلطة إلى عثمان جمع المصاحف وروج مصحفه من دون دلالة هذا العمل على الاختلاف في الآيات ، وعلى ضوء الحافظة العمومية من العرب - مشركين كانوا أم مسلمين - وعلى حسب
--> ( 1 ) طه الآية 39 ( 2 ) هود الآية 44 . ( 3 ) البقرة الآية 179 . ( 4 ) القمر الآية 2 .