محمدحسن القبيسي العاملي
30
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
نسبة تطوره في الدنيا ، لان المقاييس تكون أكبر . . ومجالات التطور والتكامل تكون أهم وأكثر . . وأعظم . فالانسان لا ينتهي بالموت . . ولا يفنى إلى الأبد . . وانما يكون الموت جسرا له إلى حياة أكثر تطورا . . ونموا . . ويستمر الانسان في الرقي والتكامل حتى ينتهي إلى نقطة الكمال المطلق إلى الكمال اللامتناهي . . إلى اللّه . . « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . « إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى » . « أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » . « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » . فهذه آيات تؤكد ان الانسان لا ينتهي بالموت . . وانما يستمر في مسيرته التكاملية حتى يصل إلى نقطة لا متناهية في الكمال . . ويقرر من حقيقة الكمال المطلق والجمال المطلق والخير المطلق . . وليس دون كمال اللّه كمال آخر . . لان كماله لا متناه ولا محدود ولكن ما ذا يعني الوصول إلى اللّه أو الرجوع اليه ، أو الانتهاء اليه . . أو التقرب اليه ولقاءه . . ؟ وما هي علاقة هذه الأشياء بالمسيرة التكاملية للانسان . . وبسنة التطور في الحياة . . ؟ ! ان اللّه خلق الحياة لهدف . . وخلق الكائنات لهذا الهدف . . ففي الحديث القدسي عن اللّه تعالى يخاطب الانسان ؟ « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » . . والسؤال الآن : لما ذا خلق اللّه الأشياء للانسان ؟ . . وكيف خلق اللّه الانسان لأجله . . الجواب في حديث قدسي آخر عن اللّه يقول : « كنت كنزا مخفيا ، فأردت ان اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف »