محمدحسن القبيسي العاملي
301
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
صفحة فتحها فضائح لقوم فوثب عمر وقال يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي فانصرف ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال ان عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط عنه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال فان انا فرغت من القرآن على ما سألته وأظهر علي ( ع ) القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كما عملتم قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه فدبروا في قتله على يد خالد بن للوليد ولم يقدروا على ذلك ، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن ليحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن ان كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به الينا حتى نجتمع عليه ، فقال : هيهات ليس إلى ذلك سبيل انما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به ان القرآن الذي لا يمسه الا المطهرون والأوصياء من ولدي ، فقال عمر : فهل وقت لاظهاره معلوم ؟ ، قال علي ( ع ) نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فيجري السنة به ( ص ) . وهذه الرواية ضعيفة سندا غير دالة على كون ما في قرآن من أسماء القوم من التنزيل اللفظي دون التأويل المعنوي ، بل قد عرفت أن جمع علي ( ع ) كان جمع تنزيل وتأويل مقرونا أحدهما بالآخر ، فلا تغتر بأمثال تلك الروايات وان اشتملت على كلمة التحريف الا ان المراد منه التغيير ولو بحذف التفسير ، بل المراد من المس في قوله تعالى « 1 » : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، ليس عدم المس الظاهري لمسا أو سمعا - لضرورة كون ذلك خلافا للحس والوجدان - ، بل المراد منه درك حقائقه وفهم غوامضه ، فهذه الرواية على خلاف مطلوب القائل بالتحريف أدل .
--> ( 1 ) الواقعة الآية 79 .