محمدحسن القبيسي العاملي

288

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

اني لم أزل مشتغلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب اللّه حتى جمعته فهذا كتاب اللّه عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد ، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلى فأبيت ان تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها وإذا لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب فقال عمرو أنا أسمع أنه قد قتل يوم القيامة قوم كانوا يقرءون قرآنا لا يقرؤه غيرهم فقد ذهب ، وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان يقولون إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وان النور نيف « 1 » ومائة آية والحجر تسعون ومائة آية فما هذا وما يمنعك يرحمك اللّه أن تخرج كتاب اللّه إلى الناس وقد عهد عثمان حتى ( حين - الاحتجاج ) أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار ، فقال له علي عليه السّلام : يا طلحة ان كل آية أنزلها اللّه جل ( عز - الاحتجاج ) وعلا على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندي باملاء رسول اللّه ( ص ) وخط يدي وتأويل كل آية أنزلها اللّه على محمد ( ص ) وكل حلال وحرام وجد أو حكم أو شيء تحتاج اليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب باملاء رسول اللّه ( ص ) وخط يدي حتى أرش الخدش ، قال طلحة : كل شيء من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ؟ قال نعم وسوى ذلك أن رسول اللّه أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب . من العلم يفتح كل باب الف باب ولو أن الأمة منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اتبعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وساق الحديث .

--> ( 1 ) وفي الاحتجاج ستون بدلا عن نيف .