محمدحسن القبيسي العاملي
285
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ان هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول اللّه ص شيء من التغييرات واسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات وان القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق كما انزله اللّه تعالى ما جمعه علي عليه السّلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السّلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السّلام وهو اليوم عنده صلوات اللّه عليه ، ولهذا ورد صريحا في حديث سنذكره لما ان كان اللّه عزّ وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين ، وانهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السّلام وذريته الطاهرين ، حاولوا اسقاط ذلك رأسا أو تغييره محرفين . وكان في مشيئته الكاملة ومن الطافه الشاملة محافظة أو الامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي ص بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحا به منها في كتابه الشريف ، بل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل ، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعا ولو بعد اسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحا بأحسن وأجمل سبيل ، ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول . ثم ذكر اخبارا من طرق الخاصة والعامة نذكر جملة منها فيما يأتي ان شاء اللّه ، فنقول : لنا ان نقسم الاخبار التي استدلوا بها على التحريف إلى أنواع خمسة . [ طوائف من الاخبار ] الأولى : ما يدل على أن عليا ( ع ) جمع القرآن . الثانية : ما يدل على أن القرآن الموجود هو كله قرآن