محمدحسن القبيسي العاملي

266

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فرقا فالكلام لغة وصرفا ونحوا وفصاحة وبلاغة كان تاج العلوم في العرب وربما كانت العلوم منحصرة به على ما كان عليه من الشؤون الأدبية ( ما عدا الكهانة والقيافة والعرافة وهي لا تعد علوما بالحقيقة ) وقد جاء القرآن متفوقا على الكلام العربي خلودا ولقد كان لزاما على معتنقي مبادئ الاسلام الالمام بالقرآن قراءة وحفظا وكتابة ودراسة وتعلما لمعارفه وحكمه ومواعظه فكثر الحفاظ والكتاب والمشايخ للقراءة ومؤلفو الكتب المتعلقة بشؤون القرآن . ومن الواضح ان لكل فن أهل خبرة وأهل الخبرة لفن القراءة كانوا على وعي شامل ويقظة كاملة فانتخبوا هؤلاء السبعة ولم يراعوا حتى أساتذة هؤلاء في الاحصاء والعد فذكروا ( نافع ) أول السبعة وأهملوا ذكر أستاذه أبي جعفر ، ولذلك لم يكتف جمع كثير بهذا العدد وزادوا أبا جعفر ويعقوب وخلف ولم يكن هذا الانتخاب أيضا جزافا بل كان لما رأوا عند هؤلاء الثلاثة من كثرة القواعد النحوية والتجويدية الهائلة ومن الأسس المتينة في الفنون الأدبية والقواعد العلمية فضبطوا قواعدهم واثبتوا قراءتهم إلى أن اجتمعت واتفقت آراء جمهور الفصحاء والبلغاء وأرباب النحو على قراءة عاصم الكوفي وحيث إن أدق رواته هو حفص اخذوا بروايته دون سائر تلامذته . وبعد استقرار رأي هذه الجماعة الكثيرة على ذلك تفطن آخرون إلى أن جعل القراءة منحصرة في قراءة عاصم يؤدي إلى القول ببطلان قراءة من قرأ بغير قراءتهم وان كان من كبار الصحابة والتابعين فشق ذلك عليهم وقالوا بأن المدار في صحة القراءة على الأوصاف الثلاثة لا كونها من السبع أو العشر ، بل شنعوا على من قال بتواتر القراءات السبع وشددوا القول على من حمل حديث سبعة أحرف على تلك القراءات وقالوا بان نزول القرآن كان قبل ولادة هؤلاء فهل القراءة تابعة للنزول أو النزول تابع للقراءة ؟ هذا أولا ، واما ثانيا فإنه يلزم من ذلك بطلان قراءة من سبق زمانه من الصحابة والتابعين