محمدحسن القبيسي العاملي

244

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وبعد ذلك أقول . الجواب عن السؤال الأول يحتاج إلى بيان مطالب لها ربط تام بالسؤال . الأول : انه لا خفاء في أن النبي ص كان أميا ولم يكن كاتبا بل اللّه سبحانه نهاه عن الكتابة بقوله : ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ، ولذا كانت كتابة الوحي ( القرآن ) والرسائل موكولة إلى الكتاب ، ثم أن كتاب الوحي كانوا تسعة اشخاص وكان لكل واحد منهم طريقة خاصة في جمع القرآن وترتيبه حتى أن عليا عليه السّلام كان يذكر شأن نزول كل آية مع بيان ما يفسر الآية على ما علمه النبي ص . الثاني : ان من المعلوم ان تنزيل القرآن كان متدرجا وأوجب ذلك امكان اختلاف كتاب الوحي في ترتيب الآيات ، نعم القطع حاصل بان ما بين الدفتين الموجود في جميع انحاء العالم وحي سماوي بأسره مادة وصورة كلمة بكلمة من دون اي تحريف . الثالث : قد يظهر بأدنى تأمل بان قواعد النحو ليست قهرية الانطباق على الموارد بحيث لم يمكن ان يختلف اثنان في تطبيقها على الجمل بل التطبيق على الموارد انما هو بنظر المطبق نحويا أم مقريا ، ومن هنا يأتي دور الاختلاف بين النحاة والقراء في اعراب الجمل من التراكيب الكلامية ، لاختلاف انظارهم في تميز الفاعل عن المفعول وفي متعلقات القيود وفي رجوع الاستثناء إلى جملة وفي كيفية العطف وان ما ذا - مثلا كلمتان أو كلمة واحدة مركبة وغير ذلك ولذا ترى اختلاف ابن كثير مع غيره في اعراب : فتلقى آدم من ربه كلمات ، رفعا لآدم ونصبا لكلمات وبالعكس ، وترى أن الشيخ الرضى نجم الأئمة يعترض على قولهم : وإذا عطف على المجرور أعيد الخافض ، بأنه على مذهب الكوفيين لأنه قراءة حمزة وهو كوفي ولا نسلم بتواتر القراءات السبع ،