محمدحسن القبيسي العاملي
236
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فهم معاني الالفاظ المفردة وتشخيص حقائقها ومجازاتها وتمييز المشترك المعنوي عن اللفظي . بل يجب عليه التفكيك بين المجاز العقلي والمجاز في الكلمة بل بينها وبين المجاز في الاسناد ، مضافا إلى ما هو المهم أيضا لو لم يكن أهم وهو الدقة في سعة المفهوم وضيقه من حيث الوضع أو المتفاهم العرفي ، فترى ان الصعيد إذا كان موضوعا لمطلق وجه الأرض كان أمر التيمم سهلا واما إذا كان موضوعا للتراب الخالص كان أمره صعبا ، أضف اليه لزوم التفقه في أن تعنون الأرض بسبب انقلابها من حال إلى حال بأي عنوان يكون موجبا لخروجها عن صدق الأرض كالذهب والفضة وبأي عنوان لا يكون كذلك كتعنونها بعنوان العقيق والفيروز والمرمر ، إذ من الواضح ان تحقيق ذلك يؤثر في باب التيمم والسجدة فالذي يرى امكان تصادق عنوان العقيق والأرض على قطعة من الأرض له ان يفتى بجوازهما على العقيق ، والذي يرى خروج هذه الأشياء عن عنوان الأرضية ، بصيرورتها عقيقا لا يفتى بذلك بل نقول بأن من الدقة في معاني الالفاظ المفردة هو الاخذ بظهوره الانسباقي الأولى . مثال ذلك لفظ الرجل « بكسر الراء » الموضوع لعضو خاص معروف من أعضاء البدن فإذا لف بجورب أو تلبس خفا لم تكن الرجل الا ما في الجورب والخف ، واما الجورب والخف بما هما هما فلم يكونا برجل قطعا ، ولو اطلق الرجل على الرجل الذي في الجورب حال تلبسه به وقيل مد رجلك مثلا كان ذلك للتغليب أو عدم الاعتناء بالجورب . ولذا نحن الشيعة نقول بعدم جواز المسح على الخف ، ونرى صحة استدلال مولانا علي عليه السّلام على ذلك بقوله سبق الكتاب المسح على الخفين مريدا بذلك ان جلد المعز مثلا ليس رجلا امر اللّه تعالى بمسحه . ثم لا ينحصر وجه الحاجة إلى فهم مفردات اللغة على ما ذكرنا ، ولكننا نكتفي بما قلنا لكفايته في التصديق بالحاجة إلى فهمها .