محمدحسن القبيسي العاملي

219

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

حديثا ، ولا بد لنا ان نفصل تلك الأخبار من جهة مفادها ، لان مداليلها الظاهرية مختلفة ، ثم تقريب الاستدلال بكل طائفة منها على مرام الاخباري والجواب عنه فنقول ، لا يمكن تنويع هذه الأخبار إلى طوائف اربع : الأولى : ما تمنع عن ضرب بعض القرآن ببعض ، حيث ورد في الكافي وغيره بأنه « 1 » ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الا كفر . وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة ان التصرف بالتفسير في الآيات القرآنية ضرب لبعضها ببعض ، ولا أقل من شمول اطلاق هذا الكلام للتفسير والاخذ بالظاهر . والجواب انه قد اختلف في معنى الحديث ، فقال المجلسي ( ره ) ان معناه الاستدلال ببعض الآيات المتشابهة على مذهب باطل وعقيدة فاسدة ثم تأويل سائر الآيات بحملها على المعنى الذي اراده ، وقال الصدوق ( ره ) معنى ضرب القرآن بعضه ببعض ان يجيب في تفسير آية أخرى ، وقال الفيض الكاشاني ( ره ) في تفسيره : لعل المراد بضرب بعضه ببعض تأويل بعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من أهله أو نور وهدى من اللّه ، وهكذا قال في الوافي ، فيكون معناه ان يؤول آية متشابهة ويحمل الأخرى على هذا المؤول ، والذي نختاره في معنى الحديث هو تقطيع الآيات وتلفيقها خلطا ومزجا بما يوافق مذهبا فاسدا ، اضلالا للناس ، ويشهد لذلك ما نرى في الخارج من سيرة أرباب المذاهب الباطلة ، والآراء المضللة ، كجماعة من الصوفية وجمع من الخوارج الذين لا يقرعون أبواب الأئمة العالمين بحقائق القرآن ويتصدون لاستخراج الفروع الفقهية وما شابهها من القرآن ، فلا يرون مناصا الا بتقطيع الآيات ونشر قطعاتها ثم مزج بعضها ببعض ، فترى الصوفية وجمعا من الخوارج وحتى أولى الآراء السياسية يتشبثون بكلام اللّه فيلفقون قطعة آية أو

--> ( 1 ) الوسائل ج 188 الباب 13 الحديث 22 .