محمدحسن القبيسي العاملي
217
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
واخبارهم ، علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو قد بينه بدوره لابنه ، الحسن المجتبى عليه السّلام الوصي من بعده ، وهكذا سائر الأئمة ( ع ) وهؤلاء بينوها لأصحابهم رواة الأحاديث ، دونها أهل التدوين وهم المشايخ الثلاثة الأقدمون المحمدون المعروفون « 1 » فنحن نقول إن الفحص في روايات الثقل الأصغر عترة النبي ص يوجب انحلال العلم الاجمالي المذكور بعد علمنا التفصيلي بموارد وجدان المخالفات والشك البدوي في الموارد الأخر من الظواهر . فان قلت : ان الفحص عن معارضات ظواهر الكتاب والظفر بها بمقدار المعلوم بالاجمال لا يفيد الانحلال لبقاء احتمال وجود معارضات أخرى للظواهر في الواقع ولم نظفر بها ، إذ من الممكن وجود ناسخ أو خاص ، أو مقيد ، أو قرينة مجاز ، لم نجدها بعد الفحص عن المعارضات . قلت : لا بد في كل علم اجمالي ملاحظة دائرة تشكيله ، إذ لا تعقل اوسعية دائرة التنجز من دائرة التشكيل ، فإذا كانت محتملات الانطباق لمعلوم اجمالي مائة ، لم يجب ترتيب الأثر - اي اثر كان مترتبا على المعلوم - الا على هذا المقدار من الدائرة . واما ما يكون خارجا عنها فلا ، وفي المقام هل لمنصف غير مشكك دعوى العلم بمخالفات الظواهر للقرآن أزيد مما ظفرنا عليه في اخبار أهل بيت الوحي والعصمة ، خزان علم اللّه وعلم النبي ص ؟ ! فدائرة العلم الاجمالي لم تكن أوسع مما بأيدينا من الاخبار ومن هذا البيان يتضح جواب من قال إن القرآن بأجمعه خارج عن نطاق الافهام ويحتاج إلى بيان النبي ص . وتوضيح الجواب هو ما قلنا من أن ما يحتاج إلى البيان من آيات القرآن مبين بينه خلفاء النبي ص ببيان منه لهم وبيانهم لنا .
--> ( 1 ) وهم محمد بن علي بن الحسين الصدوق ومحمد بن يعقوب الكليني ومحمد بن الحسن الطوسي .