محمدحسن القبيسي العاملي
17
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وبهذه النظرية التأملية والوجدان المنطقي إلى القرآن نكتشف ان القرآن يصل الانسان بالله ويصل اللّه بالانسان ، ويفلسف التاريخ حسب هذه النظرة . . ويخلص الانسان من مذاهب التجرد والرهينة والعزوف السلبي عن الحياة ، ويربطه بالمجتمع والحركات الاجتماعية والقوانين الاجتماعية ، ويلفت نظره إلى مظاهر الطبيعة وأسرار الكون الدقيقة ، ويقسم بكائنات الطبيعة ليفتح عينيه على ما وراء الطبيعة ويستدل بحركة المادة على محركها اللّه . . والشمس . . والنهار . . والعصر . . وهكذا يجب أن يتحرك كل واحد منا - لا طبقة مخصوصة منا فقط - من أجل تحديد نظراتنا وتوسيع أفكارنا ووعينا حسب هذا المنهج العلمي والأسلوب التأملي ، حتى يتمكن جيلنا من أن يصنع نفسه وعقله وروحه من جديد ويتحرك من تلك القوالب الجامدة والتركة الثقيلة والماضي الموروث ومن أغلاله القاسية ، ويتسلح بالنظرة العلمية والمنطق الديني الصحيح ليرد به هجمات الافكار الغازية ويقاوم العقائد المنحرفة يكون له القدرة والايمان والاختيار السليم . « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » القرآن وكتاب الطبيعة : ان أحسن اسم لهذا الكتاب هو القرآن « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » . ونرى القرآن يقسم ب « القلم » وما يسيطرون بالفكر وأدوات التعبير عن الافكار ، ويكون اسمه القرآن ، وأكثر من نصف سورة تبحث عن مسائل الفكر والعقيدة والنظر والمعرفة . ويدعو الناس إلى قراءة كتاب الكون ، والتأمل في آياته . . . وهذا ما فعله بيكن حينما شاهدوه خارجا من « المسلخ » وبيده سكين ملطخ بدماء العجل ، فسألوه ما ذا كنت تصنع ؟ فقال : كنت أطالع . ما ذا في التاريخ ج 19 - 2