محمدحسن القبيسي العاملي

180

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فالفرد يلتزم بحياة عقائدية ورسالية في المجتمع ، والمجتمع يلتزم بحركة عقائدية ورسالية ، والحركة تلتزم بقيادة عقائدية ورسالية ، والقيادة بذاتها لا بد أن تلتزم بالعقيدة الفكرية والمنهج العملي ، وتؤمن بالايديولوجية والهدف . وتقوم بمتطلبات المسيرة والحركة الدائمة : وتبقى مسألتان بالنسبة إلى موقف القرآن من الأمة الاسلامية : المسألة الأولى : ما هو الهدف الذي يضعه القرآن للأمة . . وعلى ضوئه تسير الأمة باتجاه ثابت حركة دائمة . . وانطلاق مستمر ؟ المسألة الثانية : ما هو المنهج والمسيرة التي يرسمها القرآن لحياة الأمة ، نحو ذلك الهدف الاستراتيجي . . وهنا تتدخل الإمامة - أي القيادة - ويبرز دور الامام بوضوح في قيادة الأمة في مسيرتها الصحيحة . . لان الأمة بحاجة إلى الامام . . الذي ينير طريقها ويقود مسيرتها . . ويسوس حياتها ، ويطبق منهج التكامل والصعود بها . . على واقع الأمة الحياتي . . ويغير واقعها السائد نحو الأفضل والأحسن والأكمل . . - أما بالنسبة إلى المسألة الأولى . . فما هو هدف الأمة . . هل هدفها : السعادة أو الكمال . ويجب أن يظهر الفرق بين الهدفين ، حتى يظهر الفرق بين منهجين لقيادة الأمة وتسيير حياتها . . فهناك نوعان من القيادة للأمة - في علم الاجتماع السياسي . . ومنطلقان متميزان . . وبالأحرى فلسفتان - في كل الأنظمة السياسية . فنحن لا نتمكن أن نضع نظاما معينا لحياة أمة من الأمم الا أن نحدد هدفها ومنطلقاتها وفلسفة حياتها ورؤيتها إلى الحياة والواقع . . كما أن القيادة ، التي تطبق هذا النظام يجب أن تتبنى منذ البداية