محمدحسن القبيسي العاملي

176

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

. . في حركة مستمرة ( سبعة أشواط ) بلا توقف ولا انحراف ولا تراجع حول محور ثابت واتجاه واحد . . وهدف واحد . . هذه الحركة المستمرة والانطلاق الدائم والمسيرة الانتقالية في مراحل التطور والرقي والتكامل . . نجد صورها وظلالها مثبوتة في كل الكلمات والاصطلاحات المستعملة في قاموس الدين والقرآن وكلها تعطي مفهوم الحركة والسير ، . . فكلمة « مذهب » مأخوذة من الذهاب ، ولا بد لهذا الذهاب من هدف وطريق . وكلمة « طريق » و « سبيل » وصراط . . تدل على السير والطريق . واصطلاح « الشريعة » تعني طريق الماء . . أي الطريق إلى نهر الماء الذي ينحدر من أعالي الجبال . . ويجري في منخفضات وأودية يتمكن ان يصل إليها الانسان ويغترق منها الماء . . فتسمى حينئذ « الشريعة » . واصطلاح « السنة » تعني الطريقة أيضا . . وكلمة « الحج » التي تعني القصد . . وكلمة « العبادة » من ( عبد الطريق ) . وكلمات البعث والرجعة ، والهجرة ، التي هي ميلاد التاريخ الاسلامي ، لان بداية التاريخ الاسلامي كانت من « الهجرة » أي من هجرة النبي ، وليس من ولادة أو بعثة النبي ص . . فكل هذه الكلمات تعكس مفهوم الحركة والمنهج الحركي الذي تتضمنه شريعة القرآن وعبادات الاسلام . . بدءا من كلمة الشريعة والسنة ومرورا بكلمة العبادة والحج وانتهاء بالمضامين العملية للعبادات في الاسلام ، كلها تعكس روح الحركة والقيام والنهضة والانطلاق باتجاه الكمال والرقي . وكلمة « الأمة » بشكل مضغوط تعكس الروح الديناميكية في جسم