محمدحسن القبيسي العاملي

171

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ . « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فما ذا يكون مصير حضارة مادية خالية من القيم الروحية . . غير مصير عاد وثمود . . كما تنذر عواقب الحضارة المادية المعاصرة . هذا الرعب النووي . . هو الصاعقة المهلكة . . فقد تكون الذرة هي المرشحة لانهاء هذه الحضارة ، حين يخشى أن تنطلق الصواريخ العملاقة في ساعة مشئومة من ذات ليلة سوداء . . فتحصد زرع الحضارة الذرية بلا رحمة ولا تأخير . . ان أهل الأرض مهددون اليوم بمثل مصير الأمم السابقة ، لأنهم ينحدرون وبسرعة إلى ذلك الدرك السحيق الذي انحدرت اليه تلك الأمم ، وكانت نهاية حضاراتهم ، ان أهلكهم اللّه بذنوبهم . . ودمرهم بنفس أدواتهم ووسائلهم الحضارية . ولكن هل هناك من يحس ؟ والحل الوحيد هو التوبة إلى اللّه والعودة بصدق واخلاص إلى الايمان به والتمسك بقيمه الحقة . ثم الاستفادة من الذخائر الروحية والطاقات المعنوية التي تزخر بها منابع ثقافتنا الدينية ، ومصادر الاسلام وفي مقدمتها القرآن الحكيم . « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » 82 / الاسراء . « ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » . كل آية . . في القرآن . . موضوعة في بناء فني متكامل . . وكل كلمة وكل حرف ، مرسوم ضمن هندسة فكرية . . كل كلمة مهدوفة . . كل لفظة مقصودة ، كل حرف له دلالة خاصة . . بحيث لو استبدلت لممة بأخرى أو غيرت عبارة أو حرفا . . في آية لما