محمدحسن القبيسي العاملي

14

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فسورتان فقط للعبادات وهما : السجدة والحج ، وحتى الحج فان جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أكثر من الجانب العبادي وأقوى من الجانب الفردي . فالقرآن هدفه الأساسي : صنع الانسان العقائدي والمفكر الواعي واعداد المجتمع الانساني وتخطيط حياته المستقبلية ، ويهدف أبدا إلى توجيه الانسان إلى القوانين الطبيعية والسنن الكونية وفتح عينيه على الكائنات الطبيعية وثرواتها وكنوزها لكي يستثمرها في سبيل سعادته ويسخرها لمصالحه . والقرآن هو الكتاب الوحيد - دون سائر الكتب الدينية والسماوية وغيرها - الذي يوجه الانظار إلى الطبيعة وكائناتها الحية ، ويختار أسماء سوره من كلمة واحدة فقط وبشكل دقيق يثير العقل والانتباه ويثير الحيرة والعجب - مع تصورنا التقليدي الحالي للقرآن - البقرة ، العنكبوت . النمل . النحل . الرعد . الزلزلة . النور . الشمس . النجم . القمر . البروج . التين . الزيتون . المائدة . العلق . . كلها رموز . . . ويجب أن نحقق ونبحث فيها وفي كل كلمة وكل آية - ومضمون من القرآن بنفس الروح التأملية والنظرة العلمية الدقيقة ، ونستنتج منها هذه المعادلات - الحقائق والرؤى الفكرية والبصائر الهادية . الملاحظة الثانية : من الملاحظ أن كل كتاب يحاول مؤلفه أن يهتم بمقدمة الكتاب وخاتمته فيصب كل موهبته وخبراته الفكرية ومهارته الأدبية في المقدمة والخاتمة من الكتاب . وهكذا نجد كل شاعر ينظم قصيدة يركز اهتمامه وذوقه الفني على مطلع القصيدة وهو البيت الأول منها ، وعلى بيت القصيد - وهو آخر بيت منها غالبا .