محمدحسن القبيسي العاملي

156

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

« وقد ضرب على آذانهم فلا يشعرون بالحاجة إلى الغذاء والماء » « وقد ضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا » . ولكن ما هو الهدف من القصة . الجواب : - أولا : بيان موقف من مواقف البطولة والتحرر في حياة الجماعة المؤمنة ، لذلك وصف اللّه هؤلاء بأنهم فتية ، والحال كما يقول التاريخ والروايات انهم كانوا رجالا كهولا ، ولم يكونوا شبانا من ناحية السن . . بل كانوا فتية بمعنى ابطالا أصحاب شهامة وفتوة في الفكر والعزيمة . يقول الإمام الصادق « ع » انهم كانوا كهولا ، ولكن سماهم اللّه فتية لتقواهم وعزمهم ، الفتى من آمن بالله واتقى ان أصحاب الكهف كانوا كهولا فسماهم اللّه فتية بايمانهم » « 1 » . ثانيا - ليست قصتهم شيئا عجبا أو خارقا ، وليس موقفهم امرا شاذا وغريبا بل إن قصتهم حلقة في سلسلة الآيات الطبيعية الدالة على صحة العقيدة الاسلامية ، وصوابية الرؤية الايمانية وصدق الرسالات السماوية ، وموقفهم يعد تجربة طلائعية رسالية من مواقف تجسيد الايمان والعقيدة سلوكيا وابرازها في المجال الاجتماعي والانطلاق من مفهوم الايمان إلى اتخاذ موقف الاصلاح . والتغيير الاجتماعي . . وتحمل مسؤولية العقيدة وأداء رسالتها الاجتماعية والانسانية . وأخيرا فهؤلاء الفتية هم قافلة من قوافل الايمان والحركة الرسالية والجهاد والتضحية في سبيل الرسالة ، وتجربتهم تجربة طلائعية رائدة قابلة للتكرار في كل جيل وأخذ العبرة منهم دائما . « أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » .

--> ( 1 ) سفينة البحار مادة ( فتى ) .