محمدحسن القبيسي العاملي
148
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كما لا يترك الانسان ليغرق في بحر اليأس والشقاء ، بل يفتح امامه أبواب التوبة ويأتيه النداء الرقيق من اللّه ، « أَ لَمْ أَنْهَكُما » ! فلما يشعر الانسان بالندم ويتوب « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » يعود عليه بالرحمة . « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » 37 / البقرة . ثانيا : قصة أمة في رجل أ - ما هي هذه الروح التي انبعثت في إبراهيم الخليل . . فجعلته يتحدى العالم الجاهلي ويقف وحده في وجه الطغيان والفساد ويقاوم الظلم والانحراف في مجتمعه . . فكان أمة في رجل . . وكانت النتيجة ان واجه مصير الحرق بالنار بكل ثقة واطمئنان . . وكأنه يريد ان يقول لنا جميعا : هكذا فليكن ايمانكم بربكم وعشقكم للحق والفضيلة . . . هكذا تكون مقاومة الجاهلية والطغيان ، فالطريق إلى الايمان مزروع بألسنة اللهب والأشواك . . وطريق السمو والعظمة محفوف بالمخاطر والصعاب . . وثمن التقدم والنجاح باهظ جدا . . وهذه الروح الممتلئة عزما وايمانا ، وعيا ويقينا . . عشقا واخلاصا . . هذه الروح هي التي غيرت الحياة والتاريخ . . وحطمت الجاهلية والطغيان . . وجعلت اسم إبراهيم رمزا للتوحيد . . رمزا للمقاومة والصمود رمزا لتحطيم الأصنام والخرافات وتكسير القيود والاغلال . . فإبراهيم رجل نموذجي خالد في كل مكان وزمان . . لأنه رمز لقيم الحق والجهاد والصمود والكفاح في سبيل التحرر والخلاص . فإبراهيم الخليل ( ع ) يقول لك :