محمدحسن القبيسي العاملي
12
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وجيلنا بحاجة إلى هذه الروح العلمية والنظرة التأملية الدقيقة لكي يدرس بها الاسلام من خلال مصادره الأولية القرآن والسنة والأحاديث والخطب والزيارات ، وبذلك يستطيع الانسان ان يدرك كثيرا من البصائر والرؤى الهادية ، ويستوعب حقائق ومفاهيم القرآن والاسلام . ولو امتلكنا هذه الروح والنظرة التحقيقية فانا لا نحتاج إلى نبوغ كبير وتخصيص علمي حتى ندرك تلك البصائر والحقائق ونكشف الرؤى والمفاهيم ، بل إن أبسط مفكر وأصغر مثقف عندنا يتمكن من ادراك واكتشاف ذلك بما أولى من طريقة التأمل والتحقيق في الأشياء والتدبر في آيات القرآن والكون . فمثلا : الملاحظة الأولى : لو دققت النظر في مجرد أسماء وعناوين السور التي يحتويها القرآن والتي اختارها اللّه تعالى في ثنايا كتابه ، وسألنا أنفسنا : لما ذا هذه الأسماء والالفاظ بالذات ؟ فمن سورة ( الفاتحة ) إلى سورة ( الناس ) نجد ( 114 ) سورة وبعض السور لها أكثر من اسم واحد يعني ما يقرب من ( 120 ) اسما وعنوانا للسور . ثم لو قسمنا هذه الأسماء والعناوين ، وحسب مدلولاتها ومعانيها على سلسلة المواضيع التي تعالجها لكانت النتيجة من التقسيم الموضوع هكذا : 1 - قسم من أسماء السور تدور معانيها حول الكائنات الطبيعية مثل : البقرة . الرعد . النحل . النمل . العنكبوت . النور . الشمس . النجم . القمر . الدخان . الحديد . الليل . الضحى . الزلزال . الجن . الانسان . الفيل . وغيرها وكلها تندرج في صنف الموجودات الطبيعية . 2 - قسم من أسماء السور تدور معانيها حول المجتمع والسياسة والأصناف الاجتماعية مثل : الأحزاب . والمؤمنون . والشورى . والنساء والصف وكلها تدور حول أوضاع وأصناف المجتمع .